السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

341

مصنفات مير داماد

ثمّ العقل بمعونة الوهم ربما يحلّله إلى أجزاء يخرجها له من القوّة إلى الفعل . فتلك القبليّات والبعديّات ، أعنى بذلك أنّ تلك النّحو من القبليّة والبعديّة لا تزيد على حقيقة الزمان ، بل إنّ ما به القبليّة والبعديّة هو نفس أجزاء الزّمان ، سواء كان القبل والبعد هي أو غيرها . فكلّ جزء من أجزاء الزّمان هو نفس القبل والقبليّة باعتبارين [ 24 ب ] . وكذلك ما به المعيّة في ما تجرى فيه المعيّة الزّمانيّة ، فإنّه أيضا هو بعينه جزء من أجزاء الزّمان . فإذن ، التقدّم والتأخّر ليسا بعارضين يعرضان للأجزاء ، فيصيّرانها متقدّما ومتأخّرا ، بل تصوّر عدم الاستقرار الّذي هو حقيقة الزّمان يستلزم تصوّر التقدّم والتّأخّر للأجزاء المفروضة فيه لعدم الاستقرار ، بل هما آن جزء منه أو حدّان مفروضان فيه . وهذا تحصيل معنى عروضهما له بالذّات . وأمّا ما له حقيقة غير عدم الاستقرار يقارنها ذلك ، كالحركة وغيرها ، [ 25 ظ ] فإنّما يصحّ حمل المتقدّم والمتأخّر عليه بتصوّر عروضهما له . فانفصال ما هو المعروض بذاته عن الّذي بغيره قد استوى إذن أمره . قال الشيخ أبو علي في طبيعيّات ( « الشفاء » ، ص 158 ) في الفصل المعقود للمختار من المذاهب ، بعد قسط من البيان : « فبيّن من هذا إنّ هذا المقدار هو بعينه الشّيء الّذي هو لذاته يقبل إضافة قبل وبعد ، بل هو في نفسه منقسم إلى قبل وبعد . لست أعنى بهذا : أنّ الزّمان يكون قبل لا بالإضافة ، بل أعنى أنّ الزمان لذاته تلزمه هذه الإضافة ، وتلزم سائر الأشياء بسبب الزّمان ، فإنّ الشيء إذا قيل له قبل ، وكان ذلك الشيء غير الزّمان ، ( 25 ب ) فكان مثل الحركة والإنسان وغير ذلك ، كان معناه : أنّه موجود مع شيء هو بحال ، تلك الحال تلزمها إذا قيست إلى حال الآخر إن كان الشّيء بها قبل لذاته ، أي يكون هذا اللزوم له لذاته . فالمتقدم تقدّمه أنّه له وجود مع عدم شيء آخر لم يكن موجودا ، وهو موجود ، فهو متقدّم عليه إذا اعتبر عدمه ، وهو معه إذا اعتبر وجوده فقط ، وفي حال ما هو معه ، فليس متقدما عليه ، وذاته حاصلة في الحالين ، وليس حال ما هو له متقدم هو حال ما هو مع ، فقد يبطل منه لا محالة أمر كان له من التقدّم عندما هو مع